تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
25
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
ولآدم إكراماً وطاعة ، لكوننا في صُلبه . . . « 1 » . أمّا بماذا بلغ الخاتم صلى الله عليه وآله هذا المقام ، فهو كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : إنّ بعض قريش قال لرسول الله صلّى الله عليه وآله : بأيّ شيء سبقت الأنبياء وفضّلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ قال : إني كنت أوّل من أقرّ بربّي جلّ جلاله وأوّل من أجاب ، حيث أخذ الله ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم ؟ قالوا : بلى . فكنت أوّل نبيّ قال بلى ؛ فسبقتهم إلى الإقرار بالله عزّ وجلّ . وهذا ما صرّح به جملة من أعلام المفسّرين في ذيل قوله تعالى : وَإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . . « 2 » حيث ساق الآلوسي البغدادي في تفسيره عدداً من الروايات الدالّة على هذا المعنى . وينبغي للمسلم عموماً والمؤمن خصوصاً أن لا يدع مجالًا للشكّ يسري لفكره وقلبه وهو يُطالع تلك النصوص التي تسجّل الريادة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وبصور وحالات مختلفة ، ولا ريب أنّها معان عميقة ودقيقة ينبغي التأمّل والإمعان فيها كثيراً . ولقد أحسن السيّد الطباطبائي في ميزانه بعدما ذكر رواية جابر حيث قال : « وإيّاك أن ترمي أمثال هذه الأحاديث الشريفة المأثورة عن معادن العلم ومنابع الحكمة بأنّها من
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي : ج 1 ص 204 ح 2 ، باب 26 ، المطبعة الحيدرية ، 1390 ه ، النجف الأشرف . ( 2 ) الأحزاب : 7 .